الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
التكليف بالبيان فهذا أيضا واجب ) . 4 - بما في غير واحد من النصوص من ترديد جزم المقر فكيف بالساكت ، وهو ناظر إلى ما مر من كلام النّبيّ الأعظم عليه السّلام ووصيه الأكرم علي عليه السّلام في حق من اعترف عندهما بالزنا من الترديد في هذه النسبة في صراحة كلامه أو اشتباهه في المصداق أو كونه غير صحيح العقل ، فإذا كان ذلك مطلوبا ولو على نحو الاستحباب فبطريق أولى لا يجب التحقيق والتكليف بالبيان فيما نحن فيها . 5 - قوله عليه السّلام من اتى من هذه القاذورات شيئا فستر ستره اللّه عليه وان من بدأ صفحته أقمنا عليه الحد . « 1 » 6 - قول علي عليه السّلام فيما نقلناه قبل ذلك للرجل الذي أقر عنده أربعا : ما أقبح الرجل منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ؟ فو اللّه لتوبته فيما بينه وبين اللّه أفضل من إقامة الحد عليه . « 2 » هذا ولكن بعض هذه الوجوه تدل على الحرمة وبعضها على عدم وجوب السؤال والتبين والثاني لا يمنع عن الأول ، فالحق عدم جواز التكليف بالبيان ولكن لا دليل على حرمة السؤال عنه ، وان كان مرجوحا بمقتضى بعض ما مر . واستدل على جواز تكليفه بالبيان أو وجوبه أيضا بأمور : 1 - لا يجوز تعطيل الحدود بمقتضى روايات عديدة ، والفرض اقراره بحق عليه ، فيكلف البيان كما لو أقر بحق لآدمي . وفيه انه يؤخذ بالقدر المتيقن منه ويجرى الحد حتى لا يعطل حدود اللّه واما الزائد على ذلك فلا دليل عليه ، وقياسه على حق الآدميين قياس مع الفارق . 2 - ليس هذا الشبهة دارئة فلا يمكن الاستدلال بالقاعدة المعروفة . وفيه ان ملاك الشبهة موجود هنا ، لان الامر بالنسبة إلى ما زاد من القدر المتيقن
--> ( 1 ) - سنن البيهقي ، المجلد 8 ، الصفحة 330 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .